استحضرت غلاما اسمه عمرو قد بلغ الرابعة عشرة من عمره، وكان من مدينة "بيت لحم" وهي الأرض المقدسة التي بارك الله حولها، فيها ذكريات لا تمحي للسيدة مريم عليها السلام. ذات يوم في بكورته من يناير ٢٠٢٣ م عمرو كانت شغلته تلاوة القرآن دبر صلاة الصبح على نهج كل يوم. فمضى يتلو كلام الله إذًا سمع سمعُه أصوات الدبابات للجنود الإسرائيليين، فخرج على قدم وساق يليه أبصر الجنود قد وردوا عليهم امتلاكا أراضيهم بالقوة. ما يدريه ما سيحدث به عما قريب. انطلق الغلام مع أترابه بعد مشاهدة سوء الوضع حقا إلى مسعى لرد الجنود قُبلا وهم يحملون أحجارا ذات حجم صغير في أيمانهم، فيقذفون الحصيات نحو الجنود الوحشيين. عل نقيضه قام الجنود الجبناء الضعفاء بإطلاق النيران ضدّ الحجارة ، هناك رصاصتان أحرقتان صدر عمرو الصغير. فيا للعار! ساء ما فعلوا من أفعال الأنعام، بل أضل منها،
ولا يعزبن عن بالكم أن إغارة جيوش إسرائيل تجري طوال قرن واحد. نعم، طوال قرن، هذه الإغارة تعني نجاح المسلمين عما قريب وتعكس أن أهل فلسطين سيغلبون. واعتبارا من سابع أكتوبر للسنة المنصرمة بدأت إسرائيل تهجم على قطان وادي"غزة" بعدما وزرت الحرب أوزارها لفترات. وفقا لإحصاء "الجزيرة": استشهد كل يوم حوالي مئة طفل فلسطين، أضاف التقرير يذكر فيه: أن كل خمس عشرة دقيقة تشهد طفلا شهيدا فيها.
واحسرتاه! رغم سكونهم في بلد أنفسهم المستقل هم غرباء، بأي ذنب قتلوا، ما لنا! ألا تعمل أيدينا في إنجادهم، فأين العرب، أين كل من يدعي مسلما، وهل من ذنب لهم إلا أنهم أبصروا النور في فلسطين، فتعسا للمسلمين القادرين على نصرهم، ألا يا معشر المؤمنين لا تسمعوا عويلهم، انهضوا وقولوا: ذرونا نواجه الإسرائيليين ونقاتلهم حتى يولوا مدبرين ونقتلهم حيث ثقفناهم.
على كل حال، هم يسمعون أصوات البنادق الهائلة لما ولدوا فضلا عن صوت الأذان، ينتظرون منذ نعومة أظفارهم متى تطير أرواحهم وتطير في الجنة. فيا حسرة على من لا يطيقون تنفس الصعداء وهم في بلد أنفسهم. ونتذكر رسالة كتبها عياد قد وجدت إثر موته، كتب فيها أن كانت تدور بخلدي أن ألعب دورا مهما، لكننا نسكن في مكان تحقيق الأحلام فيه من المستحيلات. ولا غبار عليه، أن الاستشهاد يتسبب في الفتح. رغم أن حياة شخص من خلاله تصبح خبر كان ولكن يمكن الرحيل بسلام على الأقل. بموجب رأي سلطات الصحة الفلسطينية لَفَظَ في "غزة" فوق أربعين ألفا وثلاثمئة وأربعة وثلاثين فردا أنفاسهم الأخيرة حتى الوقت الحاضر، وذلك بإغارة الجيوش الوحشية بالتداول، ومعظم الأفراد منهم الأطفال والنساء. عدا ذلك يبلغ عدد قتيل الصحفيين بإغارة إسرائيل نحو مئة وثمانية وخمسين، على هذا، أصيب بالجروح ثلاثة وتسعون ألفا وثلاثمئة وستة وخمسون. وعدد المفقودين يتجاوز عشرة آلاف، علاوة على هذا، بقيت مناطق "غزة" الواسعة مدمرة بسبب إلقاء الحصار على الغذاء والماء الصافي والأدوية وما إليها مما لا محيد عنها. وأهل فلسطين فقدت مساكنهم الذين يصير عددهم إلى عشرين مئة ألف ونيف. وربيع لأطفال فلسطين ليس بربيع إلا ربيع الدماء والرصاص، سكينة العيش من طلبهم فقط. ومن يرغب في العيش أثناء بلد أمه خاضعا.
أهل فلسطين بواد ونحن بواد آخر، نرى لونا أحمر في مداد أقلامنا، وهم شاهدو العيان لدماء الشهداء، نحن نتذكرهم فنتذكرهم مرةً، وهم يصرخون ويستغيثون مرات لا يمكن إحصاؤها، حتى أنهم أصبحوا في صددنا نسيا منسيا، وبالوضع المؤلم يقال "إننا أيضا نسيناهم" بل أنسانا الشيطان.
أخيرا ليس آخرا، تمنياتي منكم الدعاء لهم بكرة وعشيا وإقبالكم عليهم بالنصرة كيفما تكون، إذن يعود إليهم الفتح المبين، نصر من الله وفتح قريب.
المقتبس من الجداري عام: 1447 بقلم منظور إلهي






